مروان خليفات
266
وركبت السفينة
وفي الملل والنحل ، إنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال : " جهزوا جيش أسامة ، لعن الله من تخلف عنه " ( 1 ) ، وشدد النبي على الجيش بالذهاب ، لكن الصحابة العدول تثاقلوا عن المسير وطعنوا في تأمير أسامة ، فغضب النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقام في الصحابة خطيبا وقال : " إن تطعنوا في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه ! ! وأيم الله إن كان لخليقا للإمرة ، وإن كان لمن أحب الناس إلي ، وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده " ، فذهبوا إلى المعسكر ، ثم رجعوا والنبي يجود بنفسه ، فتوفي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ورجع الجيش إلى المدينة ( 2 ) . في هذه الرزية رفض الصحابة أوامر الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) رغم تشديده عليهم بالذهاب . ولم يكتفوا بذلك ، بل طعنوا في تأمير أسامة الذي هو طعن بالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، الذي أمره ! وعلماء أهل السنة وقفوا موقف المدافع عن الصحابة وبدلا من مواساتهم للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وشاركوا الصحابة مقالتهم ضد أسامة ، فشاركوهم في عصيان الرسول ! قالوا : إن الصحابة خافوا على الرسول المرض . . . والحق ، إن أي تبرير لموقف الصحابة هذا لا يصح ، لأن النص صريح في وجوب الذهاب عليهم ، والقرآن يناديهم ليلا ونهارا : ( وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ) ( 3 ) ، ( وأطيعوا الله وأطيعوا الرسول . . . ) ( 4 ) وهناك غيرها الكثير من الآيات المماثلة . فطاعة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) واجبة عليهم مهما كانت الظروف .
--> 1 - المقدمة الثالثة : 1 / 29 . 2 - راجع سرية أسامة وهذه التفصيلات في صحيح البخاري : 5 / 96 . السيرة الحلبية : 3 / 207 . طبقات ابن سعد : 3 / 19 . تاريخ الطبري : 3 / 226 . الكامل في التاريخ : 2 / 317 . تهذيب تاريخ دمشق : 1 / 22 . المغازي للواقدي : 2 / 1119 . تاريخ ابن خلدون : 2 / 484 . فتح الباري : 8 / 152 . حياة محمد : حسنين هيكل . رجال حول الرسول خالد محمد خالد ، وكل كتب السير . 3 - الأحزاب : 36 . 4 - النساء : 59 .